مرض ثنائي القطب

مرض ثنائي القطب هو أحد الاضطرابات النفسية التي تؤدي إلى حدوث تغيرات شديدة ومُفرطة في مزاج الشخص وطاقته ومستويات نشاطه وتركيزه، حيث يعاني المريض من فترات من الارتفاع المفرط في المزاج والطاقة المعروفة باسم الهوس، تليها فترات من الاكتئاب الشديد. [1]

قد تؤثر هذه التغيرات على تنفيذ المهام اليومية، وفي هذا المقال سيحدثنا الدكتور محمد أبو حليمة أخصائي الطب النفسي والإدمان عن مرض ثنائي القطب بالتفصيل.

أنواع مرض ثنائي القطب

هناك ثلاثة أنواع من اضطراب ثنائي القطب، تتضمن جميعها تغيرات واضحة في المزاج ومستويات الطاقة والنشاط، وتشمل ما يلي:[2] [3]

اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول

يتميز اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول بنوبات الهوس الخفيفة التي تستمر لمدة 7 أيام على الأقل (قد تؤثر على الشخص خلال معظم اليوم) أو أعراض الهوس الشديدة التي تتطلب من الشخص رعاية طبية فورية.

قد تحدث أيضًا نوبات اكتئاب، وتستمر عادةً لمدة أسبوعين على الأقل، من الممكن أيضًا حدوث نوبات اكتئاب ذات سمات مختلطة ويعني وجود أعراض الاكتئاب وأعراض الهوس في نفس الوقت.

اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني

تتفاوت حالات المزاج في هذا النوع من مزاج معتدل إلى مرتفع ثم إلى منخفض، ولكن عادًة ما يكون المزاج المرتفع أقل حدة وتسمى حالات الهوس الخفيف، بينما قد تكون نوبات الاكتئاب شديدة مثل تلك الموجودة في اضطراب ثنائي القطب الأول.

اضطراب دَورويَّة المَزاج

اضطراب دَورويَّة المَزاج (Cyclothymic disorder)، هو حالة تتميز بحدوث تغيرات مزاجية مزمنة (سواء كان ارتفاع أو انخفاض في المزاج) ولكن لا تكون طويلة أو حادة أو متكررة مثل تلك التي يعاني منها الاضطراب ثنائي القطب الأول أو الثاني.

أسباب مرض ثنائي القطب

لا يعرف العلماء حتى الآن السبب الدقيق لاضطراب ثنائي القطب، ولكنهم يعتقدون أن العامل الوراثي قد يلعب دورًا مهمًّا في زيادة احتمالية الإصابة، إذ أنّه بحسب الإحصائيات فإنّ أكثر من ثلثين الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب لديهم واحد على الأقل من الأقارب من الدرجة الأولى يُعاني من نفس الحالة، ولكن ذلك لا يعني بأنّ جميع من لديهم أقارب مُصابون سيُعانون منه أيضًا.[4]

تشمل العوامل الأخرى التي يُعتقد أنها تساهم في تطوير اضطراب ثنائي القطب ما يلي:[4] [5]

التغيرات في الدماغ

اكتشف الباحثون وجود اختلافات طفيفة في متوسط حجم أو تنشيط بعض هياكل الدماغ لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب، ومع ذلك، لا يمكن لفحص الدماغ تشخيص الحالة.

العوامل البيئية

أهمّها التعرّض للصدمات والضغوط، إذ يمكن أن تؤدي بعض الأحداث المؤلمة مثل وفاة أحد الأحباء، أو مرض خطير، أو الطلاق، أو مشاكل مالية إلى إثارة حالة من التغيرات المزاجية التي ترتبط باضطراب ثنائي القطب.

أعراض مرض ثنائي القطب

كما ذُكر سابقً فإن المُصاب يمر بفترات متقلبة من المزاج لذلك يُمكن تقسيم الأعراض كما يلي:[6]

أعراض فترة الهوس

قد تشمل الأعراض:

  • الشعور بارتفاع شديد في المزاج، أو فرح شديد، أو الانفعال.
  • ارتفاع في تقدير الذات.
  • زيادة في الطاقة والنشاط والإبداع، مع قلة الحاجة إلى النوم.
  • الحديث بصوت مرتفع أو تبديل المواضيع بسرعة.
  • الانشغال بسهولة جدًا بأي مثيرات (مثل الضوضاء أو الأشخاص الآخرين).
  • سلوكيات متهورة أو الخطيرة.
  • خطط غير واقعية، وهلوسات أو أوهام.

أعراض فترة الاكتئاب

أثناء فترة الاكتئاب، قد تشمل الأعراض:

  • انخفاض المزاج أو الدافعية.
  • فقدان الاهتمام بالأنشطة الترفيهية المعتادة أو الهوايات.
  • تغييرات في أنماط النوم.
  • صعوبة التركيز.
  • الانعزال عن المجتمع والأنشطة.
  • شعور بالقلق أو الذنب، قد يشمل أفكارًا انتحارية.

تشخيص مرض ثنائي القطب

لتشخيص مرض ثنائي القطب يقوم الطبيب بإجراء فحص بدني والتحقق من التاريخ العائلي للمريض نظرًا لأن معظم الحالات ناجمة عن العامل الوراثي، كما قد يُقيم الأعراض بناءًا على استخدام معايير محددة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية التابع للجمعية الأمريكية للطب النفسي أو DSM-5.[7]

إلى جانب ما سبق قد يطلب الطبيب فحوصات أخرى لاستبعاد الأسباب الأخرى التي تسبب أعراض مشابهة، ومن هذه الفحوصات:7

  • فحص الدم.
  • اختبارات البول.
  • فحص مستوى هرمون الغدة الدرقية (TSH).

علاج مرض ثنائي القطب

يهدف علاج مرض ثنائي القطب إلى تقليل شدة وعدد نوبات التغيرات المزاجية ومساعدة الشخص على السيطرة على أعراضه.[8]

وتشمل الخيارات العلاجية الرئيسية العلاج النفسي والعلاج دوائي كما يلي:

العلاج النفسي

يوجد العديد من العلاجات النفسية ومنها:

العلاج السلوكي المعرفي

يهدف إلى توضيح كيفية تأثير المشاعر والأفكار والسلوكيات على بعضها البعض وتعليم الشخص كيف يُمكنه تغيير هذه الأنماط.

العلاج النفسي التفاعلي

يركز على علاقات المريض مع الآخرين، وكيف تؤثر هذه العلاقات على أفكاره ومشاعره وسلوكياته، والعكس.

العلاج السلوكي للأزواج

يهدف إلى التعرف على المشاكل العاطفية بين الشركاء ومحاولة حلها.

التثقيف النفسي الفردي

يتضمن تدخلًا سريعًا يساعد على تحديد المؤثرات، واكتشاف علامات التحذيرية وتطوير استراتيجيات التكيف.

العلاج الأسري

يتضمن تعليم الأسرة كيفية تحديد السلوكيات، وتحديد المخاطر، وبناء مهارات التواصل وحل المشكلات.

العلاج الدوائي

يمكن لبعض الأدوية أن تساعد في السيطرة على أعراض الاضطراب ثنائي القطب، حيثُ قد يحتاج الشخص إلى تجربة العديد من الأدوية المختلفة، مع توجيهات من الطبيب حتى يحدد ما هو الأنسب.[4]

تشمل الأدوية التي يصفها الطبيب عادًة لعلاج الاضطراب ثنائي القطب ما يلي:[4]

  • مثبتات المزاج.
  • مضادات الذهان.
  • مضادات الاكتئاب.

لا تتردد في حجز موعدك مع عيادة الدكتور محمد أبو حليمة

المصادر:

  1. Bipolar disorder – Symptoms and causes – Mayo Clinic. (2022, December 13). Mayo Clinic. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/bipolar-disorder/symptoms-causes/syc-20355955
  2. Bipolar Disorder. (n.d.). National Institute of Mental Health (NIMH). https://www.nimh.nih.gov/health/topics/bipolar-disorder#:~:text
  3. Bipolar Disorder. (n.d.). https://www.samhsa.gov/mental-health/bipolar
  4. Professional, C. C. M. (n.d.). Bipolar Disorder. Cleveland Clinic. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/9294-bipolar-disorder#symptoms-and-causes
  5. Website, N. (2023, July 27). Overview – Bipolar disorder. nhs.uk. https://www.nhs.uk/mental-health/conditions/bipolar-disorder/overview/
  6. Bipolar disorder. (2023, February 23). Complications, Treatments and Diagnosis | Healthdirect. https://www.healthdirect.gov.au/bipolar-disorder#symptoms
  7. Bipolar Diagnosis. (2005, March 24). WebMD. https://www.webmd.com/bipolar-disorder/bipolar-disorder-diagnosis#1-1
  8. Bipolar disorder treatment. (n.d.). Mind. https://www.mind.org.uk/information-support/types-of-mental-health-problems/bipolar-disorder/treatment-for-bipolar/
Tags: No tags

Comments are closed.